حيدر حب الله
45
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
زمن الرسول ، فليس حقيقةً شرعيّةً في تلك الأزمنة كما هو واضح ؛ فتشمل كلّ هذه الآيات مطلق طوائف المسلمين وانتماءاتهم . التكفير وعمليات التفلّت من المبادئ الوحدوية القرآنية هذه المبادئ التي ذكرناها ، لا إشكال فيها وهي واضحة ؛ لكنّ مشكلة المسلمين عبر الزمن - رغم علمهم بهذه المبادئ بشكل أو بآخر - أنهم لما كانوا يريدون التنازع مع فريق مسلم كانوا يستبقون ذلك بتكفيره ؛ وبهذه العملية كان يتمّ التفلّت والتملّص من كل الخطابات القرآنية الداعية لوحدة الصفّ وألفة القلوب ؛ لأنّك عندما تخرج جماعةً من الإسلام فأنت بذلك لا تعود مخاطباً بحقوق المسلم معهم ؛ بل إنك سوف ترفض التقريب والوحدة مع هذه الجماعة ؛ لأنّه تقريب بين المسلمين والكافرين لا بين المسلمين أنفسهم . من هنا ، كانت ظاهرة التكفير التي عرفها تاريخ الإسلام ، واشتهرت بها جماعات معروفة عبر التاريخ الإسلامي كقدامى الخوارج وغيرهم ، أكبر إضعاف لمبادئ الوحدة الإسلامية ، وهذا ما يستدعي من الفقهاء المسلمين دراسة جادّة لأصول الإسلام والكفر ؛ حتى يتميّز الكافر من المسلم بدقة ، ولا يُتسرّع في عملية تكفير المسلمين بعضهم بعضاً ، والبحث في هذه النقطة خارج عن هذه الدراسة . لكنّني - من باب الإشارة - يحلو لي هنا أن أنقل كلامين هامّين - بنظري - لشخصيتين إسلاميتين شيعيتين بارزتين ، تصدّرتا أهم مواقع المرجعية والفكر الشيعي في القرن العشرين ، ألا وهما : الإمام روح الله الخميني ( 1410 ه - ) ، والشهيد السعيد محمد باقر الصدر ( 1400 ه - ) ، كلامين مدوّنين في مصادر بحثهما الفقهي الداخلي ، لا كلامين سياسيين ، قد تمنعهما سياسيّتهما عن الدلالة والتعبير ،